السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
370
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
والدروع والزانات ، ومشى صحبتهم من مكّة ولد الشيخ منصور وابن أخيه . فلمّا كانوا في بدر أقبل عليهم هزاع ومن معه من رفاقته ، فصار بينهم قتال أسفر عن قتل ابن الشيخ وبعض أشخاص من الفريقين وبعض الخيل ، ورجوع خيل مولانا الشريف منكسرة إلى بندر ينبع ، وأقامت هناك مدّة ، ثمّ رجعت إلى مكّة المشرّفة ، وحيل بين الخيل وبين منصور ، فاشتدّ غضب مولانا الشريف ، لكن لم يسعه الوقت للخروج عليهم لقرب الحجوج . فلمّا آن وصول الحجّين الشامي والمصري ، كتب مولانا الشريف إلى الأميرين بأن لا يسلما ما عليهما من المقرّرات إلّا إلى الشيخ منصور ، فتوجّه منصور إلى المدينة لملاقاة الحاجّ الشامي ، وبقي هزاع وعيد في بدر لانتظار الحاجّ المصري ، فقبض منصور صرّة الحاجّ الشامي ، ومشى بالحاجّ إلى مكّة على طريق الفرع - بضمّ الفاء - وقبض هزاع وعيد صرّة المصري بالغلبة على الأمير ، ومشى الطريق السلطاني ذهابا وإيابا . وأمّا شيخ الحرم ، فجاء عزله من طرف الدولة العثمانيّة ، والأمر بمسيره إلى مصر ، وإلقاء أمر المدينة إلى شريف مكّة المشرّفة ، فاستقرّت المدينة أحسن استقرار ، وتفرّق أنصار شيخ الحرم في المهامة والقفار ، وأكثرهم نزلوا على هزاع وعيد ، وساروا في البلاء الشديد ، وأرسل حضرة الشريف عساكر لحفظ المدينة ، ونفذ فيها أوامره ونواهيه ، ورجع هزاع إلى تدبير أباعره ومواشيه ، وصار محصورا بين الحرمين ، مقطوعا عن الميرة من البندرين المكرمين ، ورجعت حليمة إلى قواعدها القديمة ، ثمّ توجّهت الحجوج آمنة إلى أوطانها ، واستقرّت المدينة المنوّرة بسكّانها . ثمّ بعد مدّة طويلة أدرك فيها هزاع من التعب الشديد ما أذهب به كثيره وقليله ،